يوم القيامة ( 1 ) .
فإن ذلك يدل على دخل لهم في ثبوت نبوته وصدق كلامه ، وفي
إذلال الخصوم وهلاكهم لو باهلوا . . . ، فكان لهم الأثر الكبير والسهم
الجزيل في نصرة الدين ورسول رب العالمين . ولا ريب أن من كان له هذا
الشأن في مباهلة الأنبياء كان أفضل ممن ليس له ذلك .
قال القاساني : إن لمباهلة الأنبياء تأثيرا عظيما سببه اتصال نفوسهم
بروح القدس وتأييد الله إياهم به ، وهو المؤثر بإذن الله في العالم العنصري ،
فيكون انفعال العالم العنصري منه كانفعال بدننا من روحنا في الهيئات
الواردة عليه ، كالغضب ، والحزن ، والفكر في أحوال المعشوق ، وغير ذلك
من تحرك الأعضاء عند حدوث الإرادات والعزائم ، وانفعال النفوس البشرية
منه كانفعال حواسنا وسائر قوانا من هيئات أرواحنا ، فإذا اتصل نفس قدسي
به كان تأثيرها في العالم عند التوجه الاتصالي تأثير ما يتصل به ، فتنفعل
أجرام العناصر والنفوس الناقصة الإنسانية منه بما أراد .
ألم تر كيف انفعلت نفوس النصارى من نفسه عليه السلام بالخوف ،
وأحجمت عن المباهلة وطلبت الموادعة بقبول الجزية ؟ ( 2 ) .
أقول : فكان أهل البيت عليهم السلام شركاء مع رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم في هذا التأثير العظيم ، وهذه مرتبة لم يبلغ عشر معشارها
غير هم من الأقرباء والأصحاب .
وعلى الجملة ، فإن المباهلة تدل على أفضلية أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) الكشاف 1 / 369 ، تفسير الخازن 1 / 242 ، السراج المنير في تفسير القرآن
1 / 222 ، تفسير المراغي 3 / 175 ، وغير هم ممن تقدم أم تأخر .
( 2 ) تفسير القاسمي 2 / 857