وقال ابن روزبهان : لأمير المؤمنين علي عليه السلام في هذه الآية
فضيلة عظيمة وهي مسلمة ، ولكن لا تصير دالة على النص بإمامته ( 1 ) .
أقول : فلا أقل من الدلالة على الأفضلية لأن هذه الفضيلة غير
حاصلة لغيره ، فهو أفضل الصحابة ، والأفضلية تستلزم الإمامة .
ومن هنا نرى الفخر الرازي لا يقدح في دلالة الآية على أفضلية علي
على سائر الصحابة ، وإنما يناقش الشيخ الحمصي في استدلاله بها على
أفضليته على سائر الأنبياء ، وسيأتي كلامه في الفصل الخامس .
وتبعه النيسابوري وهذه عبارته : أي : يدع كل منا ومنكم أبناءه
ونساءه ويأت هو بنفسه وبمن هو كنفسه إلى المباهلة ، وإنما يعلم إتيانه
بنفسه من قرينة ذكر النفس ومن إحضار من هم أعز من النفس ، ويعلم
إتيان من هو بمنزلة النفس من قرينة أن الإنسان لا يدعو نفسه . ( ثم
نبتهل ) : ثم نتباهل . . .
وفي الآية دلالة على أن الحسن والحسين - وهما ابنا البنت - يصح أن
يقال : إنهما ابنا رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ، لأنه صلى الله عليه
( وآله ) وسلم وعد أن يدعو أبناءه ثم جاء بهما .
وقد تمسك الشيعة قديما وحديثا بها في أن عليا أفضل من سائر
الصحابة لأنها دلت على أن نفس علي مثل نفس محمد إلا في ما خصه
الدليل .
وكان في الري رجل يقال له محمود بن الحسن الحمصي - وكان
هامش
( 1 ) إبطال الباطل - مع إحقاق الحق - 3 / 63 .