( حال وقع فيه الأمر ، فانتصب لأنه موقوع فيه الأمر ، وذلك قولك : قتلته
صبرا ) ( 1 ) .
وعبر الفراء ( ت 207 ه ) عن الحال بعنوانين :
أولهما : الفعل ، قال في تفسير الآية الكريمة : ( ولما جاءهم كتاب
من عند الله مصدق ) ( 2 ) : ( إن شئت رفعت ( المصدق ) ونويت أن يكون
نعتا للكتاب ، لأنه نكرة ، ولو نصبته على أن تجعل المصدق ( فعلا )
للكتاب ، لكان صوابا ، وفي قراءة عبد الله في آل عمران ( ثم جاءكم رسول
مصدقا ) ، فجعله فعلا ) ( 3 ) .
والثاني : القطع ، قال في تفسير الآية الكريمة : ( ذلك الكتاب
لا ريب فيه هدى للمتقين ) ( 4 ) : إن من وجوه إعراب ( هدى ) ( أن تجعل
( الكتاب ) خبرا ل ( ذلك ) ، فتنصب ( هدى ) على القطع . . . وإن شئت
نصبت ( هدى ) على القطع من الهاء التي في ( فيه ) ، كأنك قلت :
لا شك فيه هاديا ) ( 5 ) .
وعبر المبرد ( ت 285 ه ) عن الحال بالمفعول فيه ، قال : ( هذا باب
من المفعول ، ولكنا عزلناه مما قبله ، لأنه مفعول فيه ، وهو الذي يسميه
النحويون الحال ) ( 6 ) .
والوجه في تسمية الحال مفعولا فيه أن لها شبها خاصا به
هامش
( 1 ) كتاب سيبويه 1 / 370 .
( 2 ) سورة البقرة 2 : 89 .
( 3 ) معاني القرآن ، يحيى بن زياد الفراء ، تحقيق أحمد نجاتي ومحمد النجار 1 / 55 .
( 4 ) سورة البقرة 2 : 2 .
( 5 ) معاني القرآن ، الفراء 1 / 12 .
( 6 ) المقتضب ، محمد بن يزيد المبرد ، تحقيق محمد عبد الخالق عضيمة 4 / 166 .