الاتصال ، وأنه يحمل عليه ما أمكن ، ومن هنا اختار البعض - كالبيضاوي
حيث ذكر الانقطاع قولا - الاتصال ، بل لم يجوز بعض أصحابنا الانقطاع ،
فقد قال السيد الشهيد التستري : ( تقرر عند المحققين من أهل العربية
والأصول أن الاستثناء المنقطع مجاز واقع على خلاف الأصل ، وأنه
لا يحمل على المنقطع إلا لتعذر المتصل ، بل ربما عدلوا عن ظاهر اللفظ
الذي هو المتبادر إلى الذهن مخالفين له ، لغرض الحمل على المتصل الذي
هو الظاهر من الاستثناء كما صرح به الشارح العضدي حيث قال : واعلم
أن الحق أن المتصل أظهر ، فلا يكون مشتركا ولا للمشترك ، بل حقيقة فيه
ومجاز في المنقطع ، ولذلك لم يحمله علماء الأمصار على المنفصل إلا عند
تعذر المتصل حتى عدلوا للحمل على المتصل من الظاهر وخالفوه ، ومن
ثم قالوا في قوله : له عندي مائة درهم إلا ثوبا ، وله علي إبل إلا شاة ، معناه :
إلا قيمة ثوب أو قيمة شاة ، فيرتكبون الإضمار وهو خلاف الظاهر ليصير
متصلا ، ولو كان في المنقطع ظاهرا لم يرتكبوا مخالفة ظاهر حذرا عنه .
انتهى ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) إحقاق الحق وإزهاق الباطل 3 / 21 - 22 .