سألوا عن الصلاة عليه : قولوا : اللهم صل على محمد وآل محمد كما
صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ، إنك حميد مجيد .
فالصلاة المأمور بها على النبي وآله ليست هي الدعاء لهم كما تزعم
العامة ، إذ لا نعلم أحدا دعا للنبي فاستحسنه ، ولا أمر أحدا بالدعاء له ، وإلا
لكان شافعا فيه ، ولأنه لو كان جواب قوله تعالى ( صلوا عليه ) اللهم صل
على محمد وآل محمد ، لزم أن يكون ذلك ردا لأمره تعالى ، كمن قال
لغيره : إفعل كذا ، فقال : إفعل أنت . ولو كانت الصلاة الدعاء ، لكان قولنا :
اللهم صل على محمد وآل محمد ، بمعنى : اللهم ادع له ، وهذا لا يجوز .
وقد كان الصحابة عند ذكره يصلون عليه وعلى آله ، فلما تغلب بنو
أمية قطعوا الصلاة عن آله في كتبهم وأقوالهم ، وعاقبوا الناس عليها بغضا
لآله الواجبة مودتهم ، مع روايتهم أن النبي سمع رجلا يصلي عليه
ولا يصلي على آله فقال : لا تصلوا علي الصلاة البترة ، ثم علمه بما ذكرناه
أولا . فلما تغلب بنو العباس أعادوها وأمروا الناس بها ، وبقي منهم بقية
إلى اليوم لا يصلون على آله عند ذكره .
هذا فعلهم ، ولم يدركوا أن معنى الصلاة عليهم سوى الدعاء لهم
- وفيه شمة لهضم منزلتهم حيث إن فيه حاجة ما إلى دعاء رعيتهم -
فكيف لو فهموا أن معنى الصلاة هنا المتابعة ؟ ! ومنه المصلي من الخيل ،
فأول من صلى النبي ، أي تبع جبريل حين علمه الصلاة ، ثم صلى علي
النبي ، إذ هو أول ذكر صلى بصلاته ، فبشر الله النبي أنه يصلي عليه بإقامة
من ينصبه مصليا له في أمته ، وذلك لما سأل النبي بقوله : ( واجعل لي
وزيرا من أهلي ) عليا ( اشدد به أزري ) ثم قال تعالى : ( صلوا
عليه ) أي : اعتقدوا ولاية علي وسلموا لأمره . وقول النبي : قولوا : اللهم
مجلة تراثنا — صفحة 88
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٨٨