البضعة الشريفة ، بتوهم أن المراد من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( خير نسائها ) خصوص
نساء الأرض في عصرها - كما استظهره النووي ( 1 ) - مدفوعة ، بأنه على هذا
التقدير أيضا تثبت أفضليتها على جميع أمهات المؤمنين رضي الله عنهن
خلا أمها خديجة - كما لا يخفى - ، مضافا إلى أن ظاهر من فضلهن إنما
فضلهن على من دون فاطمة عليها السلام ، ويفصح عن ذلك ما حكي عن شيخ
الإسلام ابن حجر أنه قال : يدل لتفضيل بناته صلى الله عليه وآله وسلم على زوجاته خبر
أبي يعلى عن عمر مرفوعا : ( تزوج حفصة خير من عثمان ، وتزوج عثمان
خيرا من حفصة ) ( 2 ) .
وقال الشهاب الآلوسي ( 3 ) : لو قال قائل : إن سائر بنات النبي صلى الله عليه وآله وسلم
أفضل من عائشة لا أرى عليه بأسا . انتهى .
ويرد دعوى التخصيص أيضا قول الحافظ العسقلاني في
( الفتح ) ( 4 ) : أقوى ما استدل به على تقديم فاطمة 3 على غيرها من نساء
عصرها ومن بعدهن خبر : ( إن فاطمة سيدة نساء العالمين إلا مريم ) وأنها
رزئت بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم دون غيرها من بناته ، فإنهن متن في حياته فكن في
صحيفته ، ومات صلى الله عليه وآله وسلم في حياتها فكان في صحيفتها .
قال : وكنت أقول ذلك استنباطا إلى أن وجدته منصوصا في تفسير
الطبري . انتهى .
فظهر أن ما صححه الرجل في آخر كلامه غير صحيح ، ولم يحصل
هامش
( 1 ) شرح صحيح مسلم 9 / 303 .
( 2 ) فيض القدير 2 / 462 - 463 .
( 3 ) روح المعاني 3 / 156 .
( 4 ) كما في فيض القدير 4 / 422 .