وأما ما احتج به من الحديث على تفضيل عائشة على سائر النساء ،
فغير صالح للاحتجاج ، وذلك من وجوه ثلاثة :
الأول : أن حديث أنس لم يروه عنه إلا حميد بن أبي حميد
الطويل ( 1 ) ، وكان يدلس عن أنس .
قال أبو بكر البرديجي : حديث حميد لا يحتج منه إلا بما قال :
( حدثنا أنس ) ( 2 ) .
قلت :
وقد عنعن في حديثه هذا ( 3 ) ولم يصرح بالتحديث .
وأما حديث عمرو بن العاص ، فقد أخرجه الشيخان والترمذي ( 4 ) ،
عن خالد بن مهران الحذاء ، عن أبي عثمان النهدي ، عنه ، لكنه منقطع .
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب ( العلل ) عن أبيه : لم يسمع
خالد الحذاء من أبي عثمان النهدي شيئا .
وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به ( 5 ) .
الثاني : أنه معارض لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( أحب أهلي إلي فاطمة ) أخرجه
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 1 / 38 ح 101 ، سنن الترمذي 5 / 707 ح 3890 .
( 2 ) تهذيب التهذيب 2 / 26 .
( 3 ) سنن ابن ماجة 1 / 38 ح 101 ، سنن الترمذي 5 / 707 ح 3890 .
( 4 ) صحيح البخاري 5 / 209 - 210 - كتاب فضائل الصحابة - باب قول
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لو كنت متخذا خليلا ، كتاب المغازي - باب غزوة ذات السلاسل ،
صحيح مسلم 4 / 1856 ح 2384 - كتاب الفضائل - باب ( من فضائل أبي بكر ) ،
سنن الترمذي 5 / 706 ح 3885 .
( 5 ) تهذيب التهذيب 2 / 74 .