منهم الأقرع بن حابس ، فكلم أبو بكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يستعمله على قومه ،
فقال عمر : لا تفعل يا رسول الله ! فتكلما حتى ارتفعت أصواتهما عند
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فنزلت الآيات ( 1 ) .
قال ابن أبي مليكة : كاد الخيران أن يهلكا ، أبو بكر وعمر ! رفعا
أصواتهما عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم . . القصة ( 2 ) .
وهذا الذي يخشى أن تكون عاقبته حبط الأعمال ، إنما هو التقديم
بالرأي بغير إذن منه ، ورفع الصوت فوق صوته ، فكيف مع رد أمره وتعطيل
شئ من سننه ؟ !
أيحق مع كل هذا أن يقال إنهما أرادا المصلحة والنصيحة لله
ولرسوله ؟ !
هذا قول مختلف عن قول الله عز وجل : ( لا تقدموا بين يدي الله
ورسوله ) و ( لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ) . . ( أن تحبط
أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) .
فكما لا يصح هذا الاعتذار لما وقع في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأيام صحته
ونشاطه ، فلا يصح شئ منه أيضا مع ما وقع أيام مرضه وبعد وفاته !
وبعد وفاته ، وفي ربع قرن ، ظهر شئ كثير من هذا النوع من
الاجتهاد ، اجتهاد مع وجود النص ، ومن أشهره :
هامش
( 1 ) أنظر : تفسير الطبري 13 / 119 ، سنن الترمذي 5 ح 3266 ، سنن النسائي /
كتاب القضاة - باب 8 ح 5936 ، أسباب النزول - للواحدي - : 215 لباب النقول
- للسيوطي - : 194 ، الدر المنثور 7 / 546 و 547 .
( 2 ) صحيح البخاري / كتاب التفسير - تفسير سورة الحجرات - باب 329 ح 4564 .