ويصرف الخطاب في الشرع إلى * حقائق الألفاظ قطعا أولا
ثم إلى المجاز إن لم يمكن * وليس ذا ممتنعا فليفطن
وكون ذاك شائعا مستعملا * لا يوجب الصرف إليه أولا
إلا إذا كان هنا قرينه * توجب للتعميم أو تعيينه
قرينة خارجة أو داخله ( 5 ) * كآية النساء والمباهله
وما أتى عن خيرة الرحمن * من قوله : أبنائي السبطان
وليس في خصم الخصوم حجه * بمثل ذا ولا به محجه
لأنه إذا أريد معنى * مستعملا يكون ذاك المعنى
غير خفي عند من يستمع * للفظ مع قرينة يتبع
فيخصم الخصم بذي المحجه * وتدحضن ما له من حجه
وقيل للنبي : هذان هما * إبناك أم لا ؟ قال : لا إنهما
هامش
( 5 ) أي أن اللفظ لا ينصرف إلى غير معناه الحقيقي إلا مع وجود قرينة توجب
تخصيصه أو تعميمه ، أي تخرج بعض أفراد المعنى فتخصص أو توسع المعنى
المستعمل فيه اللفظ فتدخل فيه ما ليس داخلا بالأصل .
والأول : كقوله تعالى : * ( يا نساء النبي لستن . . . - إلى قوله : - إنما يريد الله
ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) * الأحزاب 33 : 31 - 33 ، فهنا لولا القرينة
- وهي تبدل الخطاب من المؤنث إلى المذكر ، والروايات الكثيرة المخصصة - لكان
يفترض شمول آية التطهير لنساء النبي ( ص ) ، فبالقرينة أخرج نساء النبي صلى الله عليه وسلم عن
شمول الخطاب لهن .
والثاني : كقوله تعالى - في آية المباهلة - : * ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم
ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) * آل عمران 3 : 61 ، فإن دخول الإمام علي عليه السلام
في قوله : * ( وأنفسنا ) * - حيث دعاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع فاطمة والحسنين للمباهلة - إنما
كان لوجود القرينة .