الأقطار المحمية ، وأخذ عن والده وغيره من الجهابذة ، حتى أذعن له كل
مناضل ومنابذ ، فلما اشتد كاهله ، وصفت له من العلم مناهله ، ولي بها شيخ
الإسلام ، وفوضت إليه أمور الشريعة الغراء ، على صاحبها وآله الصلاة
والسلام .
ثم رغب في الفقر والسياحة ، واستهب من مهاب التوفيق رياحه ، فترك
تلك المناصب ، ومال لما هو لحاله مناسب ، فقصد بيت الله الحرام ، وزيارة
النبي وأهل بيته الكرام ، عليهم أفضل الصلاة والتحية والسلام ، ثم أخذ
بالسياحة ، فساح ثلاثين عاما . . فإلى القدس مرورا بمصر ، وإلى الحجاز ثم
حلب ، وإلى قزوين وغيرها من بلاد إيران ، ثم رجع إلى أصفهان محتداه ،
وأوتي في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ، واجتمع في أثناء ذلك بكثير من
أرباب الفضل والحال ، ونال من فيض صحبتهم ما تعذر على غيره واستحال ،
ثم عاد إلى مسكنه أصبهان ، وهناك همى غيث فضله وانسجم ، فألف
وصنف ، وقرط المسامع وشنف ( 8 ) .
أسرته :
عاش شيخنا البهائي وسط أسرة علمية ، شريفة ، كريمة ، عريقة ، حافلة
بالمفاخر .
فوالده :
الشيخ عز الدين ، الحسين بن عبد الصمد بن محمد الحارثي الهمداني
هامش
( 8 ) سلافة العصر : 289 - 302 ، أمل الآمل 1 / 157 - 158 ، روضات الجنات
7 / 62 ، لؤلؤة البحرين : 22 ، أعيان الشيعة 9 / 239 ، رياض العلماء 5 / 91 ،
الأعلام 6 / 102 .