ثم أنه وقع الخلاف بين علماء الإسلام في كيفية التوجه إلى القبلة ، وفي
العلامات المؤدية إلى جهتها .
فهده الرسالة معقودة لبيان هذا الغرض المهم .
وفي كل حقبة من الزمن تبرز شخصيات فذة عظيمة الشأن يشار إليها
بالبنان ، قد تجلت فيها المواهب الحميدة ، والطبائع الكريمة ، والهمم العالية ،
والنفوس الزاكية ، فعاشت برهة من الزمن وغابت أشخاصها عنا ، إلا أنها
لا زالت تعيش في قلوبنا وأفكارنا ، في محافلنا وأقلامنا العلمية ، بل في كل
كتاب وقرطاس ، وكأنها خلقت لأكثر من زمانها التي عاشت فيه .
وليس ببعيد هذا ، لأنها كرست كل جهودها وطاقاتها لخدمة المذهب
الشريف والدين الحنيف ، فقد أنارت الدرب وخطت لنا نهجا نسير عليه ،
وحقا يقال : إنها عاشت لغيرها أكثر مما عاشت لنفسها .
ومن هؤلاء الأفذاذ شيخنا المترجم ، العالم الأوحد ، علم الأئمة الأعلام ،
عضد الإسلام والمسلمين ، الشيخ حسين بن عبد الصمد بن محمد الجبعي
العاملي الهمداني ، نور الله مرقده .
ولا يسعنا المجال بهذا المختصر ذكر إنجازاته وخدماته في الحقول
العلمية والعملية ، بل نحيل القارئ الكريم إلى المصادر المعقودة لهذا الغرض .
وكما سيأتي أن مصنفاته كثيرة وفي كل فنون الإسلام .
فمن جملة مصنفاته هذه الرسالة التي بين يديك عزيزي القارئ .
مجلة تراثنا — صفحة 409
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٤٠٩