العمل فإنها عمود دينكم ( 3 ) .
فأول الأعمال وخيرها وأساسها الصلاة التي تشكل العامل الأساسي في
رقي الروح ، وصفاء النفس ، وطهارة السريرة ، وعلو الدرجات ، كما قال النبي
الأكرم ( ص ) :
( من حبس نفسه في صلاة فريضة فأتم ركوعها وسجودها وخشوعها
ثم مجد الله عز وجل ، وعظمه ، وحمده ، حتى يدخل وقت صلاة أخرى لم
يلغ بينهما ، كتب الله له كأجر الحاج المعتمر ، وكان من أهل عليين ) ( 4 ) .
فالصلاة من أجلى مصاديق تجسيد العبودية المتمحضة للمولى
جل وعلا ، فكل فعل من أفعال الصلاة يعطي معنى من معاني العبدوية ،
فالسجود من أعظم مراتب الخضوع وأحسن درجات الخشوع والاستكانة ،
والركوع يظهر تواضع العبد واعترافه بعلو مرتبة ربه ، والقيام أيضا يذكر بالقيام
بين يدي الله عز وجل ، وأنه أمام ملك جبار .
وكذا الحال في التوجه إلى القبلة ، فإنه في الحقيقة توجه إلى الله ، فلا بد
أن يكون العبد متأدبا أمامه ، لأن التوجه بالبدن يهيئ القلب إلى الانقطاع لله
تعالى ، لأنا إن لم نتوجه بقلوبنا وأبداننا يصرف الله وجه رحمته عنا .
ويؤيده قول الصادق ( ع ) : ( إذا استقبلت القبلة فآيس من الدنيا
وما فيها ، والخلق وما هم فيه ، واستفرغ قلبك عن كل شاغل يشغلك
عن الله تعالى ، وعاين بسرك عظمة الله تعالى ، واذكر وقوفك بين يديه * ( يوم
تبلو كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق ) * ، وقف على قدم
الخوف والرجاء ) ( 5 ) .
هامش
( 3 ) الفقيه 4 / 190 باب رسم الوصية ح 5433 .
( 4 ) الفقيه 1 / 211 باب فضل الصلاة ح 642 .
( 5 ) مصباح الشريعة : 91 .