حديث : كون المهدي هو عيسى بن مريم عليهما السلام ! !
وهذا الحديث هو مما قد يتمسك به دعاة الاستشراق على نفي ظهور
مهدي هذه الأمة عليه السلام المبشر به على لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد يظن البعض
معارضته للأحاديث الصحيحة ، وتعادله معها في كل شئ ، بحيث لا مجال
للحكم سوى التسقيط .
وقبل بيان حقيقة هذا الحديث والتعامل معه وفق المعايير النقدية الثابتة
لدى علماء الإسلام ، نؤكد أن من أخرجه - وهو ابن ماجة في سننه - قد أخرج
حديث : ( المهدي حق وهو من ولد فاطمة ) ( 130 ) الذي تقدمت الإشارة إلى
مصادره الإسلامية الجمة ، كما تقدمت الإشارة إلى من قال بصحته وتواتره على
نحو الاجمال . . .
نعم . . روى ابن ماجة بسنده عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال :
( لا يزداد الأمر إلا شدة ، ولا الدنيا إلا إدبارا ، ولا الناس إلا شحا ،
ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس ، ولا مهدي إلا عيسى بن مريم ) ( 131 ) .
وهذا الحديث قد ضعفه جميع من أورده من أهل السنة ، وقد سئل عنه
ابن القيم في ما حكاه هو في ( المنار المنيف ) ، قال : ( وسئلت عن حديث :
لا مهدي إلا عيسى بن مريم ، فكيف يأتلف هذا مع أحاديث المهدي
وخروجه ؟ وما وجه الجمع فيها ؟ وهل في المهدي حديث ، أم لا ؟ ) ( 132 ) .
فقال في جواب هذا السؤال : ( فأما حديث : ( لا مهدي إلا عيسى بن
هامش
( 130 ) سنن ابن ماجة 2 / 1368 رقم 4086 .
( 131 ) سنن ابن ماجة 2 / 1340 رقم 4039 .
( 132 ) المنار المنيف : 129 رقم 325 .