الفصل الثاني
في سقوط القولين الآخرين
وبهذه الأحاديث الصحيحة المتفق عليها بين المسلمين يسقط القولان
الآخران ، لأن المفروض أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسر بنفسه - قولا
وفعلا - الآية المباركة ، وعين من نزلت فيه ، فلا يسمع - والحال هذه -
ما يخالف تفسيره كائنا من كان القائل ، فكيف والقائل بالقول الأول هو
( عكرمة ) ؟ !
وقد كان هذا الرجل أشد الناس مخالفة لنزول الآية في العترة الطاهرة
فقط .
فقد حكي عنه أنه كان ينادي في الأسواق بنزولها في زوجات النبي
فقط ( 38 ) وأنه كان يقول : ( من شاء باهلته أنها نزلت في نساء النبي خاصة ) ( 39 ) .
وقد كان القول بنزولها في العترة هو الرأي الذي عليه المسلمون ، كما
يبدو من هذه الكلمات ، بل جاء التصريح به في كلامه حيث قال : ( ليس
بالذي تذهبون إليه إنما هو نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 40 ) .
إلا أن من غير الجائز الأخذ بقول عكرمة في هذا المقام وأمثاله :
هامش
( 38 ) تفسير الطبري ، تفسير ابن كثير 3 / 415 ، أسباب النزول : 268 .
( 39 ) الدر المنثور 5 / 198 ، تفسير ابن كثير 3 / 415 .
( 40 ) الدر المنثور 5 / 198 .