قال السيوطي :
فأنت ترى هذه النقول تنادي على أن الذي أفتى به الجوجري مقالة في
الآية لبعض النحويين ، مشى عليها بعض المصنفين في التفسير ، وأن الذي
وردت به الآثار وقاله المفسرون من السلف وصححه الخلف اختصاصها
بأبي بكر إبقاء للصيغة على بابها ، هذا بيان رجحان ذلك من حيث التفسير .
انتهى .
أقول :
اختلط على السيوطي كلام ابن جرير الطبري في ( جامع البيان ) ونحن
ننقل لك عبارته لتقف على حقيقة ما ذهب إليه .
قال - بعدما حكى عن بعض أهل العربية قولا في قوله تعالى : * ( الذي
كذب وتولى ) * وقوله : * ( وسيجنبها الأتقى ) * ( 102 ) : يقول - يعني الحق
سبحانه - : وسيوقى صلي النار التي تلظى التقي ، ووضع ( أفعل ) موضع
( فعيل ) كما قال طرفة :
تمنى رجال أن أموت وإن أمت * فتلك سبيل لست فيها بأوحد
انتهى .
وهذا صريح في أن ذلك مختاره ، وأنه لم ينقله عن بعض أهل
العربية !
وإذا كان هذا مذهب إمام مفسريهم ومقدمهم - في ذا الشأن - من دون
مدافع ولا نكير ، فكيف تسنى للسيوطي أن يعزو الاجماع إلى المفسرين وهم
هامش
( 102 ) جامع البيان في تفسير القرآن 30 / 145 .