عن ثابت ، عن أنس : أن رجلا قال : يا رسول الله ، إن لفلان نخلة وأنا أقيم
حائطي بها ، فأمره أن يعطيني حتى أقيم حائطي بها ، فقال له النبي ( ص ) :
أعطه إياها بنخلة في الجنة ، فأبى !
قال : فأتاه أبو الدحداح فقال : بعني نخلتك بحائطي ، قال : ففعل ، فأتى
النبي ( ص ) فقال : يا رسول الله ! ابتعت النخلة بحائطي ، فاجعلها له فقد
أعطيتكها ، فقال : كم من عذق رداح لأبي الدحداح في الجنة - قالها مرارا - .
قال : فأتى امرأته فقال : يا أم الدحداح ! أخرجي من الحائط ، فإني قد
بعته بنخلة في الجنة ، فقالت : ربح البيع - أو كلمة تشبهها - . انتهى .
وقال ابن عبد البر بترجمة أبي الدحداح في ( الإستيعاب ) ( 77 ) : روى
عقيل عن ابن شهاب ، أن يتيما خاصم أبا لبابة في نخلة ، فقضى بها
رسول الله ( ص ) لأبي لبابة ، فبكى الغلام ، فقال رسول الله ( ص )
لأبي لبابة : اعطه نخلتك ، فقال : لا ، فقال : اعطه إياها ولك بها عذق في
الجنة ، فقال : لا ، فسمع بذلك أبو الدحداح فقال لأبي لبابة : أتبيع عذقك ذلك
بحديقتي هذه ؟ قال : نعم ، فجاء أبو الدحداح رسول الله ( ص ) فقال :
يا رسول الله ! النخلة التي سألت لليتيم إن أعطيته إياها ألي بها عذق في الجنة ؟
قال : نعم . انتهى .
وحكى الشهابان الخفاجي والآلوسي ( 78 ) عن السدي : أن سورة الليل
نزلت في أبي الدحداح الأنصاري ، وذلك أنه كان في دار منافق نخلة يقع منها
في دار يتامى في جواره بعض بلح فيأخذه منهم ، فقال له ( ص ) : دعها لهم
ولك بدلها نخل في الجنة ، فأبى ! فاشتراها أبو الدحداح بحائطها وقال
هامش
( 77 ) الإستيعاب 4 / 61 .
( 78 ) عناية القاضي وكفاية الراضي ( حاشية البيضاوي ) 8 / 367 ، روح المعاني
30 / 147 .