وأما عطاء ، فإن كان روى عنه هذا فقد روي عنه غيره !
أخرج الثعلبي في تفسيره بسنده عن عطاء ، قال : كان لرجل من الأنصار
نخلة ، وكان يسقط من نخلها في دار جاره ، وكان صبيانه يتناولونه ، فشكا
ذلك إلى النبي ( ص ) ، فقال له النبي ( ص ) : بعنيها بنخلة في الجنة ، فأبى !
فخرج فلقيه أبو الدحداح فقال له : هل لك أن تبيعنيها بحبس - يعني
حائطا - ؟ فقال : هي لك !
فأتى النبي ( ص ) فقال : يا رسول الله ، أتشتريها مني بنخلة في الجنة ؟
قال : نعم ، هي لك ، فدعا النبي ( ص ) جار الأنصاري فقال : خذها .
فأنزل الله تعالى : * ( والليل إذا يغشى ) * إلى قوله : * ( إن سعيكم
لشتى ) * أبو الدحداح والأنصاري صاحب النخلة ، * ( فأما من أعطى
واتقى ) * أبو الدحداح * ( وصدق بالحسنى ) * يعني : الثواب ، وأن
* ( الأشقى ) * صاحب النخلة ، قال : * ( وسيجنبها الأتقى ) * يعني :
أبا الدحداح * ( الذي يؤتي ماله يتزكى ) * أبو الدحداح * ( وما لأحد عنده من
نعمة تجزى ) * يكافئه بها ، يعني : أبا الدحداح .
فكان النبي ( ص ) يمر بذلك الحبس وعذوقه دانية فيقول : عذوق وأي
عذوق لأبي الدحداح في الجنة ! انتهى .
ومثل هذا لا يقال من قبل الرأي ، وإنما يكون عن رواية ، وقد أرسل
الإمام الطبرسي رحمه الله ، في ( مجمع البيان ) ( 70 ) عن عطاء أن اسم الرجل
أبو الدحداح .
وروى نحوه الواحدي في ( أسباب النزول ) والسيوطي في ( لباب
هامش
( 70 ) مجمع البيان 5 / 501 ، زاد المسير 9 / 147 و 148 .