فلا ينعقد إجماع على تلك الدعوى - مع اختلاف العامة أنفسهم فيها - إلا من
شرذمة النواصب ، وليس يعتد بشئ من أباطيلهم .
على أن ابن الجوزي حاطب ليل لا يدري ما يخرج من رأسه ! وقد كثر
اعتراض الناس عليه ( 84 ) لكثرة أغاليطه في تصانيفه ، فكان يصنف الكتاب
ولا يعتبره ، وينقل من المصنفات من غير أن يكون متقنا لذلك العلم من جهة
الشيوخ والبحث ، ولهذا نقل عنه أنه قال : أنا مرتب ولست بمصنف ( 85 ) .
ثم إنك لو تأملت سياق الآيات لتحققت أنها بقصة أبي الدحداح أشبه ،
إذ لا يقال لمن يؤذي عبده كأمية بن خلف إنه بخيل ولا إنه كذب وتولى ،
وإنما البخيل ذاك الذي بخل بنخلته فلم يبعها بنخلة في الجنة وكذب بعدة
الرسول ( ص ) وتولى عنه ، وهو صاحب النخلة - كما مر - فهو المعني
بالأشقى في قوله تعالى : * ( لا يصلاها إلا الأشقى ) * فتنبه ( 86 ) .
* * *
هامش
( 84 ) فتح الملك العلي : 160 .
( 85 ) راجع مقدمة ( تنزيه الشريعة المرفوعة ) ج 1 ص ( م ) نقلا عن ذيل طبقات ابن
أبي يعلى ، وانظر : تذكرة الحفاظ 4 / 1347 .
( 86 ) الصوارم المهرقة : 303 .