[ 78 ] وهتك أهل البيت بعده فقد * سباهم من بلد إلى بلد
[ 79 ] وهتكه الدين القويم جهره * بفعله الشنيع يوم الحرة ( 22 )
شرح
والحسين ، ووضع يده اليمنى على رأس الحسن واليسرى على رأس الحسين ،
وقال : اللهم إن محمدا عبدك ورسولك ، وهذان أطائب عترتي ، وخيار
أرومتي ، وأفضل ذريتي ، ومن أخلفهما في أمتي ، وقد أخبرني جبرئيل أن ولدي
هذا مخذول مقتول بالسم ، والآخر شهيد مضرج بالدم ، اللهم فبارك له في
قتله ، واجعله من سادات الشهداء ، اللهم ولا تبارك في قاتله وخاذله وأصله حر
نارك * واحشره في أسفل درك الجحيم " .
قال : " فضج الناس بالبكاء والعويل ، فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله
وسلم : أتبكونه ولا تنصرونه ؟ ! اللهم فكن أنت له وليا وناصرا .
ثم قال : يا قوم إني مخلف فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي
أهل بيتي ، ومزاج مائي ، وثمرة فؤادي ومهجتي ، لن يفترقا حتى يردا علي
الحوض " . . . إلى آخره .
[ 79 ] كان ذلك عند خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية ، وكان أمير جند
الشام مسلم بن عقبة المري ، أوصاه لما وجهه إليهم : ادع القوم ثلاثا ، فإن هم
أجابوك وإلا فقاتلهم ، فإذا ظهرت عليهم فأبحها ثلاثا ، فما كان فيها من مال أو
رقة أو سلاح أو طعام فهو للجند . ولما ظفر بهم فعل على ما أمره .
ولما دخل المدينة أخذ البيعة على الناس على أنهم خول ليزيد بن
معاوية ، يحكم في دمائهم وأموالهم وأهليهم ما شاء ، وكان ذلك يوم الأربعاء
سنة 63 .
والحرة : أرض ذات حجارة سود نخرة ، هي بظاهر المدينة تحت وأقم ،
بها كانت الواقعة .
هامش
( 22 ) حدثت وقعة الحرة يوم الأربعاء - وقيل : يوم الجمعة - لثلاث بقين من ذي الحجة من سنة 63 ه ،
زمن خلافة الأمويين ، وعلى وجه التحديد في زمن يزيد بن معاوية ، حيث كانت بقيادة مسلم
ابن عقبة ، وفيها انتهكت الأعراض واستبيحت الحرمات على مرأى ومسمع من الجميع ، فقد
أبيحت المدينة المنورة لمدة ثلاثة أيام حتى افتضت فيها ألف بنت باكر من بنات المهاجرين
والأنصار ، وقتل أيضا الكثير من المهاجرين والأنصار وأبنائهم وسائر المسلمين ، ويقدر عدد
الذين قتلوا ظلما وعدوانا بزهاء العشرة آلاف وسبعمائة وثمانون رجلا ، حيث لم يبق في المدينة
أي من الذين شاركوا في وقعة بدر ، بالإضافة إلى كل هذه التعديات والانتهاكات ، فقد كان
قتل النساء والأطفال مروعا وما لا يتحمله العقل وما جاوز الحد ، بحيث كان الجندي الأموي
يأخذ الطفل من محالب أمه ويرمي به نحو الحائط فينتثر دماغه وأمه تنظر إليه .
وأمرهم المجرم بالبيعة إلى يزيد على أنهم خول وعبيد ، إن شاء استرق وإن شاء أعتق ،
فبايعوا يزيد على إكراه وأموالهم مسلوبة وحرماتهم مهتوكة ورحالهم منهوبة ودماؤهم مسفوكة .
وبعث المجرم ابن عقبة برؤوس أهل المدينة إلى طاغيته يزيد بن معاوية ، فلما وضعت بين
يديه استشهد بالأبيات المشهورة لابن الزبعرى وهو أحد شعراء العصر الجاهلي ( أنظر : شعر
ابن الزبعرى : 42 ) :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
قد قتلنا القرن من سادتهم * وعدلناه ببدر فاعتدل
ثم بعد ذلك توجه المجرم ابن عقبة لقتال ابن الزبير - وقد كان في مكة - فهلك لعنه الله وهو
في طريقه إليها .
وتأمر بعده الحصن بن نمير بعهد من يزيد ، فتوجه نحو مكة المكرمة ، ونصب عليها
المجانيق ، وفرض على جيشه أن يرموا عشرة آلاف صخرة في يوم واحد على البيت الحرام ،
فحاصر الكعبة عدة أشهر ، وهي محرم الحرام وصفر وشهري ربيع الأول والثاني ، فمات الطاغية
يزيد وكانت المجانيق قد أصابت الكعبة فهدمت البيت وشب فيها الحريق .
أنظر : النص والاجتهاد : 319 ، تاريخ ابن الأثير 4 / 111 ، تاريخ الطبري 5 / 482 ، أنساب
الأشراف ج 1 ق 4 ص 333 .