منوال طراز البردة " ( 6 ) .
وهذا عبد الغني النابلسي في معرض حديثه عمن ألف في البديع فوصل
إلى ابن أبي الإصبع ، يقول : " حتى جاء بعده الشيخ عبد العزيز الحلي الملقب
بالصفي - رحمه الله تعالى - فنظم قصيدة من بحر البسيط على قافية الميم ،
مدح فيها النبي - عليه الصلاة السلام - مثل قصيدة الأبوصيري التي سماها
البردة . . . " ( 7 ) .
وقد أحس بهذه الصلة بين البديعيات والبردة أصحاب البديعيات
أنفسهم .
وقال :
فالدكتور زكي مبارك يتعرض لوضع تعريف للبديعيات ، وهو يتحدث عن
أثر ( البردة ) فيقول : إن ابن جابر " قد شغل نفسه بمعارضة البردة ، ولكن أي
معارضة ؟ لقد ابتكر فنا جديدا هو ( البديعيات ) ، وذلك أن تكون القصيدة في
مدح الرسول ، ولكن كل بيت من أبياتها يشير إلى فن من فنون البديع " ( 8 ) .
وقال :
أما د . محمد زغلول سلام فيرى شيئا يضارع مفهوم د . مبارك إذ يقول ،
في سياق حديثه عن ( البردة ) : " وسار كثير من شعراء العصر على أثر البردة ،
فاحتذاها وعارضها جماعة من الشعراء ، وتناول معانيها وأسلوبها جملة ممن
اهتموا بالمديح من بعد كالخيمي ، وصفي الدين الحلي ، وابن جابر الأندلسي
الضرير ، وابن حجة الحموي . ولكن صفي الدين الحلي ومن تبعه انتهجوا
هامش
( 6 ) البديعيات : 37 .
( 7 ) البديعيات : 22 وقد مر قبل صفحات .
( 8 ) البديعيات : 42 .