فصل
في رواية سعيد بن زيد
إعلم أن أكثر طرق حديث التبشير تنتهي إلى سعيد بن زيد بن عمرو بن
نفيل العدوي ، فلنذكرها هنا ولنبين ما فيها من قوادح العلل فنقول :
روى حديث الباب عنه عبد الله بن ظالم المازني ، وعبد الرحمن بن
الأخنس ، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف ، ورياح بن الحارث وأبو الطفيل
عامر بن واثلة الليثي .
* أما حديث عبد الله بن ظالم التميمي المازني عن سعيد بن زيد فقد
قال العقيلي : لا يصح حديثه ، وكذا ذكره ابن عدي عن البخاري ( 29 ) .
وقال الحافظ في ( التقريب ) : لينه البخاري ، وقال الحاكم في
" المستدرك على الصحيحين " ( 30 ) : لم يحتجا - يعني البخاري ومسلما -
بعبد الله بن ظالم ، وقال الذهبي في " تلخيص المستدرك " : ذكر البخاري
عبد الله بن ظالم فقال : لم يصح حديثه ( 31 ) . انتهى .
قلت : ناهيك بشهادة هذين الإمامين المقدمين في صناعة الحديث
بعدم صحة حديث تبشير العشرة بالجنة ، ولو كان ثبت عند البخاري بطريق من
طرقه لخرجه في صحيحه وبوب عليه ، لتوفر الدواعي على ذلك وموافقته
لمذهبه ، ولما اقتصر في جامعه على ما هو دون هذا الحديث من مناقب
العشرة ، فليس إعراضه عنه إلا لتفطنه لما فيه ، وذلك أنه لم يروه عن ابن ظالم
سوى ابن حيان وهلال بن يساف .
هامش
( 29 ) تهذيب التهذيب 3 / 176 ، ميزان الاعتدال
( 30 ) المستدرك على الصحيحين 3 / 316 - 317 .
( 31 ) تلخيص المستدرك بهامش المستدرك 3 / 317 .