وفظاعة فعل الكذابين المتقولين على الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله
وسلم ما لم يقل ، وبيان حكم من تعمد ذلك لتعلم أن هؤلاء القوم - قاتلهم الله -
أي مقعد من النار تبوؤا بوضع حديث تبشير العشرة بالجنة وغيره مما هو في
معناه ، وحسبك في ذلك الحديث المتفق على صحته بين أهل الإسلام - حتى
ادعى ابن الصلاح تواتره - أعني قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " من كذب
علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " ( 2 ) وفي لفظ أبي هريرة وأبي قتادة : " من
تقول علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار " ( 3 ) .
وقد رواه من الصحابة خلق كثير ، قيل : اثنان وستون ( 4 ) ، منهم ابن مسعود
وأنس بن مالك وجابر والزبير بن العوام وأبو سعيد ، وغيرهم .
وأخرج ابن ماجة عن ربعي بن حراش ، عن علي عليه السلام ، قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " لا تكذبوا علي ، فإن الكذب علي
يولج النار " ( 5 ) .
وأخرج أيضا عن علي عليه السلام وسمرة بن جندب والمغيرة بن
شعبة ، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " من حدث عني حديثا وهو
يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين " ( 6 ) .
وغير ذلك مما جاء من النهي الأكيد والوعيد الشديد والتحذير البليغ من
تعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
هامش
( 2 ) سنن ابن ماجة 1 / 13 - 14 .
( 3 ) سنن ابن ماجة 1 / 13 - 14 .
( 4 ) وقال ابن الجوزي رواه من الصحابة ثمانية وتسعون نفسا ، وذكر النووي في مقدمة شرح صحيح
مسلم عن بعضهم أن عدة من رواه من الصحابة مائتان ، قال الحافظ العراقي : وأنا أستبعد وقوع
ذلك ، وقد جمع الحافظ أبو الحجاج الدمشقي طرقه فبلغ بها مائة واثنين . انتهى .
أنظر ، تنزيه الشريعة المرفوعة 1 / 9 - 10 .
( 5 ) سنن ابن ماجة 1 / 13 .
( 6 ) سنن ابن ماجة 1 / 14 - 15 .