5 - ألا تزيد مدة التشاور على ثلاثة أيام ، وإلا ضربت أعناق الستة أهل
الشورى بأجمعهم .
6 - يتولى صهيب الرومي مراقبة ذلك في خمسين رجلا من حملة
السيوف ، على رأسهم أبو طلحة الأنصاري ( 58 ) !
فالحق أن هذا النظام لم يترك الأمر إلى الأمة لتنظر وتعمل بمبدأ
الشورى ، بل هو نظام حدده الخليفة ، ومنحه سمة الأمر النافذ الذي لا محيد
عنه ، ولا تغيير فيه ، ولا يمكن لصورة كهذه أن تسمى شورى بين المسلمين ،
ولا بين أهل الحل والعقل .
ولقد كان فريق من كبار الصحابة يقدر نتائج تلك الشورى قبل انعقادها
ويعلم أنها ستنتهي إلى ما انتهت إليه . . لقد استشفوا ذلك من تلك القيود التي
أحيطت بتلك الشورى !
أدرك ذلك علي بن أبي طالب عليه السلام والعباس رضي الله عنه . .
* فأشار العباس على علي أن لا يدخل في هذه الشورى ( 59 ) .
وقال علي لجماعة من بني هاشم : عدلت عنا !
قالوا له : وما علمك ؟ !
قال : قرن بي عثمان ، وقال : كونوا مع الأكثر ، فإن رضي رجلان رجلا
ورجلان رجلا ، فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف . . فسعد
لا يخالف ابن عمه ( 60 ) ، وعبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفون ، فلو كان
الآخران معي لم ينفعاني ! ( 61 ) .
لقد كانت تلك الظروف إذن كفيلة بتعطيل أول شورى في تاريخ الإسلام
هامش
( 58 ) الكامل في التاريخ 3 / 66 - 67 .
( 59 ) الكامل في التاريخ 3 / 66 .
( 60 ) سعد بن أبي وقاص ، وابن عمه عبد الرحمن بن عوف ، فهما من بني زهرة .
( 61 ) تاريخ الطبري 4 / 229 - 230 ، الكامل في التاريخ 3 / 67 .