يقتلا " ( 53 ) .
لكنه حين أدركته الوفاة أصبح يبحث عن رجل يرتضيه فيعهد إليه بالخلافة
بنص قاطع بعيدا عن الشورى !
فقال : لو كان أبو عبيدة حيا لوليته ( 54 ) .
ثم قال : لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا لوليته ( 55 ) .
ثم قال : لو كان معاذ بن جبل حيا لوليته ( 56 ) .
إذن لم يكن عمر يرى أن الأصل في هذا الأمر هو الشورى ، وإن كان قد
قال بالشورى في خطبته الأخيرة إلا أنه لم يعمل بها إلا اضطرارا حين لم يجد
من يعهد إليه !
لقد أوضح عن عقيدته التامة في هذا الأمر حين قال قبيل نهاية المطاف :
" لو كان سالم حيا ما جعلتها شورى " ! ! ( 57 ) .
ثم كانت الشورى . .
وأي شورى ! !
إنها شورى محاطة بشرائط عجيبة لا مجال للمناقشة فيها ! وجملتها :
1 - إنها شورى بين ستة نفر ، وحسب ، يعينهم الخليفة وحده دون الأمة !
2 - أن يكون الخليفة المنتخب واحدا من هؤلاء الستة ، لا من غيرهم !
3 - إذا اتفق أكثر الستة على رجل وعارض الباقون ، ضربت أعناقهم !
4 - إذا اتفق اثنان على رجل ، واثنان على آخر ، رجحت الكفة التي فيها
عبد الرحمن بن عوف - أحد الستة - وإن لم يسلم الباقون ضربت أعناقهم !
هامش
( 53 ) صحيح البخاري - كتاب المحاربين 6 ح 6442 ، مسند أحمد 1 / 56 ، سيرة ابن هشام
4 / 308 .
( 54 ) الكامل في التاريخ 3 / 65 ، صفة الصفوة 1 / 367 .
( 55 ) الكامل في التاريخ 3 / 65 ، صفة الصفوة 1 / 383 ، طبقات ابن سعد 3 / 343 .
( 56 ) صفة الصفوة 1 / 494 .
( 57 ) طبقات ابن سعد 3 / 248 .