عليا عليه السلام ألقى إلى أبي الأسود الدؤلي صحيفة قسم فيها الكلام كله
إلى اسم وفعل وحرف ( 3 ) ، وأمره أن يتم عليه ( 4 ) ، وينحو نحوه ( 5 ) .
وقد سلك النحاة في تعريف الفعل مسلكين :
الأول : تعريفه بذكر صفاته وعلاماته .
قال ابن السراج ( ت 316 ه ) : ( الفعل ما كان خبرا ولا يجوز أن يخبر
عنه ، وما أمرت به . فالخبر نحو : يذهب عمرو ، فيذهب حديث عن عمرو ،
ولا يجوز أن تقول : جاء يذهب ، والأمر نحو قولك : إذهب ) ( 6 ) .
وقال أبو علي الفارسي ( ت 377 ه ) : ( وأما الفعل فما كان مستندا إلى
شئ ، ولم يسند إليه شئ ) ( 7 ) .
وإنما عدل من الأخبار إلى الإسناد ، لأن ( من الأفعال ما لا يصح إطلاق
الأخبار عليه ، كفعل الأمر ، نحو : ليضرب ، إذ الخبر . . . ما دخله الصدق
والكذب ، ويصح أن يطلق عليه الإسناد ) ( 8 ) ، فيكون هذا التعريف شاملا لفعل
الأمر بلا حاجة لإلحاقه بعبارة ( وما أمرت به ) ، ولكنه عرضة للإشكال عليه
بدخول أسماء الأفعال ، لأنها تسند ولا يسند إليها .
وعرفه ابن جني ( ت 392 ه ) بأنه ( ما حسن فيه ( قد ) أو كان أمرا ) ( 9 ) .
هامش
( 3 ) أ - إنباه الرواة على أنباه النحاة ، علي بن يوسف القفطي ، تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم
1 / 39 - 40 .
ب - معجم الأدباء ، لياقوت ، 1 / 39 .
ج - الأشباه والنظائر في النحو ، للسيوطي ، تحقيق عبد العال سالم مكرم ، 1 / 12 - 13 .
( 4 ) وفيات الأعيان ، ابن خلكان ، تحقيق إحسان عباس ، 20 / 535 .
( 5 ) نزهة الألباء في طبقات الأدباء ، الأنباري ، 4 / 5 .
( 6 ) الموجز في النحو ، ابن السراج ، ص 27 .
( 7 ) المقت ، صد في شرح الايضاح ، عبد القاهر الجرجاني ، تحقيق كاظم بحر المرجان ، 1 / 76 .
( 8 ) المقت ، صد في شرح الايضاح 1 / 76 - 77 .
( 9 ) اللمع في علم العربية ، ابن جني ، تحقيق فائز فارس ، ص 7 .