ولهفي له يحمي الحريم ويحتمي * وفي الكف منه ذابل وقضيب ( 19 )
له من أبيه في الحروب بسالة * يهاب بها المقدام وهو مهيب
ولا عيب فيه غير أن قناته * يقصد منها في الطعان كعوب ( 20 )
وذا دأبه حتى أتى السهم غادرا * إليه ، وما غير الفؤاد يصيب
فخر على وجه الثرى فتساقطت * نجوم سماء بالدموع تصوب
وزلزلت الأرض الفضاء بأهلها * وأجدب منها الروض وهو خصيب
ثم يقول عن لسان السيدة العقيلة زينب الكبرى عليها السلام :
سأبكيك في أرض الطفوف مجدلا * وشيبك من جاري الدماء خضيب
سأبكيك محزوز الكريم من القفا * وخدك من عفر التراب تريب
ثالثا ولم تدفن فلهفي على الذي * تكفنه مور الرغام هبوب
تجر عليه الأربع الهوج ذيلها ( 21 ) * وتكسوه من بعد الشمال جنوب
أخي لو رأت عيناك ما صنعوا بنا * لأبصرت صنعا للرضيع يشيب
يسار بنا من مهمة بعد مهمة ( 22 ) ومنزلنا سامي المحل رحيب
عزيز علينا أن نروح ونغتدي * وأنت على الربع الوبيل غريب
وفي آخرها يقول :
بني المصطفى إن فاتني نصركم فما * يفوت رجا لي فيكم ونحيب
هامش
( 19 ) الذابل : الرمح ، والقضيب : السيف القاطع .
( 20 ) يقصد : بمعنى يكسر - من قصد ، أي : كسر - والكعوب : الرماح .
( 21 ) الهوج - جمع : هوجاء - : وهي الريح الشديدة المضطربة ، وأراد بالأربع الهوج الرياح الشديدة
من الجهات الأربع .
( 22 ) المهمة : المفازة البعيدة ، أو البلد المقفر .