ومن شعره أيضا هذه القصيدة في رثاء سيد الشهداء الإمام الحسين عليه
السلام :
بعيد الليالي بالوعيد قريب * وشأن الفتى في الاغترار عجيب
يروم الفتى يعطي الأماني ودون ما * يروم ويرجوه تحول شعوب
ويأمل بعد العسر يسرا في الذي * ينال من الدنيا عنا ولغوب
سل الدهر عما أحدث الدهر في الورى * تجبك خطوب بعدهن خطوب
وهل هذه الأيام إلا مراحل * تجوب وفي الأعمار سوف تجوب
وما الناس إلا ظاعن ومودع * وقاطن ربع وهو فيه غريب
( أجارتنا إنا غريبان هاهنا * وكل غريب للغريب نسيب ) ( 16 )
أجارتنا حال الرحيل إلى الأولى * مضوا وهم رحم لنا وقريب
إلى م اغتراري بالليالي وفعلها * وقد بان وجه الرأي وهو مصيب
وما بان لي إلا وقد بان ظاعنا * شبابي وفي الفودين لاح مشيب
وأمسيت قد خلفت خمسين حجة * وفي مثل ما خلفت قال لبيب
( وإن امرءا قد سار خمسين حجة * إلى منهل من ورده لقريب )
فيا ضيعة العمر الذي مر ذاهبا * وخلف لي فيه الندامة حوب ( 17 )
ويا أسفا لم أحو زادا مبلغي * بعيد سبيلي والسبيل مجوب
أطعت الهوى والجهل حتى كأنني * أمنت الذي أحصى علي رقيب
سأبكي على ما فات مني وما عسى * يفيد البكا من أوبقته ذنوب
هامش
( 16 ) هذا البيت من قصيدة معروفة ، لامرئ القيس .
( 17 ) الحوب : الظلم والإثم ، قال تعالى : ( ولا تأكلوا أموالكم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا )
[ سورة النساء 4 ، آية 2 ] .