على ما دون ذلك كالسحر ، بين الضعف ، لأن الله تعالى قد ضمن لنبيه
صلى الله عليه وآله وسلم العصمة من القتل كما قال عز من قائل ( والله
يعصمك من الناس ) فلا يقع ما ذكره من القتل في حق نبينا صلى الله عليه وآله
وسلم ، فلا تثبت أولوية القدرة على سحره عليه وآله الصلاة والسلام ، بل دون
ثبوتها خرط القتاد .
وأما غيره من أنبياء الله تعالى ورسله وأئمة الهدى صلوات الله وسلامه
عليهم أجمعين ، فإنهم وإن لم يعصموا من القتل إلا أن امتناع تأثير السحر
وعمله فيهم يجري من وجه آخر ، وهو أن تجويز تأثيره فيهم يوجب الإخلال في
أمر النبوة والإمامة بالتقرير المتقدم .
فإن قلت : ما تقول في قول الله تعالى : ( ومن شر النفاثات في العقد )
فإن لم تكن فيه إشارة إلى قصة سحر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعليمه
التعوذ من شر السواحر فما معنى الاستعاذة من شرهن ؟ !
قلت : ذكر الزمخشري في ذلك ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يستعاذ من عملهن الذي هو صنعة السحر ، ومن إثمهن
في ذلك .
والثاني : أن يستعاذ من فتنتهن الناس بسحرهن وما يخدعنهم به من
باطلهن .
والثالث : أن يستعاذ مما يصيب الله به من الشر عند نفثهن .
قال : ويجوز أن يراد بهن النساء الكيادات من قوله : ( إن كيدكن
عظيم ) ( 98 ) تشبيها لكيدهن بالسحر ، والنفث في العقد ، أو اللاتي يفتن الرجال
بتعرضهن لهم وعرضهن محاسنهن كأنهن يسحرنهم بذلك . انتهى ( 99 ) .
هامش
( 98 ) سورة يوسف 12 : 28 .
( 99 ) الكشاف 4 / 244 .