صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله ، وهو لا ينافي استمرار ما حصل له من
الضرر بسبب ما قبل نزول الآية إلى وفاته - بأبي هو وأمي - كما في قصة الشاة
المسمومة التي أهدتها اليهودية إليه في غزوة خيبر ، فتأمل .
ومما استندوا إليه في دعوى منع تأثير السحر في النبي صلى الله عليه
وآله وسلم قول الله تعالى : ( ولا يفلح الساحر حيث أتى ) ( 93 ) أي : جنس
الساحر .
قال الإمام الطبرسي - رحمه الله - في تفسير الآية ( 94 ) : أي : لا يظفر
الساحر ببغيته ، إذ لا حقيقة للسحر ، وقيل : لا يفوز الساحر حيث أتى بسحره
لأن الحق يبطله . انتهى .
قلت : أما على الأول فقد عرفت في صدر الرسالة أنه لا يبقى مجال
للبحث في المقام ، وأما على الثاني فلا يجوز أن يقال : إن السحر تسلط ولو
على غير عقله صلى الله عليه وآله وسلم ، لأن ذلك من فلاح الساحر وفوزه
ببغيته في الجملة وقد فرض انتفاؤه ، لأن الحق يبطله ، فما ظنك برسول رب
العالمين صلى الله عليه وآله وسلم ؟ !
واعترض السعد التفتازاني في ( شرح المقاصد ) ( 95 ) دلالة الآية على
المنع : بأن الساحر لا يوجد في كل عصر وزمان وبكل قطر ومكان ، ولا ينفذ
حكمه كل أوان ، ولا له يد في كل شان . انتهى .
وهو وهم نشأ من عدم التدبر في معنى الآية ، لأن قوله تعالى ( حيث
أتى ) كقولهم حيث سير وأية سلك وأينما كان - كما في الكشاف ( 96 ) - وأين هذا
من دعوى عدم وجود الساحر في كل زمان ومكان ؟ ! على أنها أيضا لا تخلو من
هامش
( 93 ) سورة طه 20 : 69 .
( 94 ) مجمع البيان في تفسير القرآن 4 / 20 .
( 95 ) شرح المقاصد 5 / 81 .
( 96 ) الكشاف 2 / 440 .