تتمة
فإن قال قائل : حسبك في صحة حديث السحر وتأثيره اتفاق الأمة على
تسمية السورتين بالمعوذتين منذ الصدر الأول ، ونزولهما لتعويذه واسترقائه
صلى الله عليه وآله وسلم مما أصابه .
قلنا : لسنا ننكر نزول المعوذتين في شكوى أصابته صلوات الله وسلامه
عليه وعلى آله ، بل نقول به موجبة جزئية ، إلا أن الجزم بكونها عمل السحر فيه
عليه وآله الصلاة والسلام مشكل ، لأن ظاهر ما جاء في شأن نزولهما أعم من ذلك ، فلا يدل عليه - كما لا يخفى - .
عن الفضيل بن يسار ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اشتكى شكوى شديدة ووجع وجعا
شديدا ، فأتاه جبرائيل وميكائيل عليهما السلام فقعد جبرائيل عند رأسه وميكائيل
عند رجليه ، فعوذه جبرائيل ب ( قل أعوذ برب الفلق ) وعوذه ميكائيل ب ( قل
أعوذ برب الناس ) .
وروى أبو خديجة ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : جاء جبرائيل
إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو شاك فرقاه بالمعوذتين وقل هو الله
أحد ، وقال : باسم الله أرقيك ، والله يشفيك من كل داء يؤذيك ، خذها
فلتهنيك ( 105 ) .
وذكر الإمام فخر الرازي في تفسيره الكبير 3 / 187 وجهين
آخرين - سوى قصة السحر - في سبب نزول الروح الأمين بالمعوذتين على النبي
صلى الله عليه وآله وسلم :
هامش
( 105 ) مجمع البيان 10 / 569 ، الدر المنثور 6 / 419 .