عاداه ) ( 88 ) ! .
وقال له ولأهل بيته : ( أنا حرب لمن حاربتم ، وسلم لمن سالمتم ) ! ( 89 ) .
فجاء التاريخ مسالما وعاذرا ، بل مطاوعا لمن أبغضهم وعاداهم
وحاربهم ! !
نتيجة البحث :
أبو ذر قربته السنة ، ونفاه الحاكمون ، فنفاه التاريخ !
وعمار نصرته السنة ، وقتله الباغون ، فغاله التاريخ !
والأنصار أدنتهم السنة ، وأبعدهم المتغلبون ، فأبعدهم التاريخ !
وعلي حالفته السنة ، وخاصمه القاسطون ، فخاصمه التاريخ !
ذاك مسار السنة ، وهذا مسار التاريخ ! !
فالسنة قد أدانت التاريخ مرات ومرات ، وقطعت معه موعدا يوم اللقاء
على الحوض ! فجناية التاريخ ليست في اصطناع الأعذار فقط ، بل في مبادلة الأدوار . .
فحين يكون أبو ذر وعمار قد تأثرا بابن سبأ ، أو انحرفا عن الجادة بإثارة
الفتنة ، فسوف يكون الحق مع خصومهم ، فالخصوم إذا هم الذين لزموا الصراط
المستقيم ، وما كان عليه أبو ذر وعمار هو الباطل ! !
فهذا هو مصير السنة حين يكتب التاريخ بأقلام العاذرين ولإرضاء العامة
واستجلاب رضا المتغلبين .
إنه لفصام كبير بين مسار الإسلام كما أراده الله ورسوله ، وبين المسار
هامش
( 88 ) مسند أحمد 1 / 119 ، 152 و 4 / 281 ، 370 ، 372 ، سنن ا بن ماجة 1 / 43 ح 116 ، سنن
النسائي - كتاب الخصائص - بعدة طرق .
( 89 ) مسند أحمد 2 / 442 ، سنن الترمذي 5 / 669 ح 3870 ، سنن ابن ماجة 1 / 52 ح 145 ،
مصابيح السنة 4 / 190 .