فهذا الذي أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بوقوعه هو الذي كذب
به العاذرون لأن فيه أمورا شنيعة بحق بعض السلف ! !
ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي أخذ على أبي ذر
ألا تأخذه في الله لومة لائم :
قال أبو ذر : ( بايعني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خمسا ،
وواثقني سبعا ، وأشهد الله علي سبعا ألا أخاف في الله لومة لائم ) ( 77 ) .
أما عاذروا السلف فقالوا : إنما أغواه ابن سبأ ! !
تلك قصة أبي ذر بين السنة والتاريخ .
ولو قلنا إن التاريخ قد أسقط الكثير من سير أبي ذر ومناقبه لما أسأنا
الظن .
2 - عمار : ومثل الذي كان مع أبي ذر كان مع عمار الذي قال فيه النبي صلى الله
عليه وآله وسلم : ( إذا اختلف الناس كان ابن سمية مع الحق ) ( 78 ) !
وهكذا عرف به الصحابي الكبير حذيفة بن اليمان ، حيث سئل عن الفتن
وانشقاق الأمة فرقا ، فقال : ( انظروا الفئة التي فيها ابن سمية - عمار - فاتبعوه ،
فإنه يدور مع كتاب الله حيث دار ) ( 79 ) .
وأعجب من هذا فإن عمارا قد أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه
صلى الله عليه وآله وسلم . وبهذا كان يعرفه أصحاب رسول الله رضي الله
عنهم ( 80 ) .
هامش
( 77 ) مسند أحمد 5 / 172 ، سير أعلام النبلاء 2 / 62 .
( 78 ) سير أعلام النبلاء 1 / 416 رجاله ثقات .
( 79 ) المستدرك 3 / 391 وصححه الحاكم والذهبي .
( 80 ) صحيح البخاري 3 / 1368 - كتاب فضائل الصحابة - باب 20 مناقب عمار وحذيفة .