الثبات ، وإن أدى ثباته إلى القتل ، فلا يعذل في ذلك ( 40 ) .
والظاهر أن العلامة إنما أخذ في الاعتبار في جوابه فرض السائل أن إلقاء
الشبهة ليس من قبل من يعتقد بالإمامة ومستلزماتها ، بل من رجل من
المخالفين لا يعتقد إمامة الإمام ، ولا يلتزم بشرائطها المعروفة من العصمة
والعلم وغير ذلك .
وعلى ذلك ، فلو أريد إلزامه بعلم الإمام وتصديق الأخبار الدالة على
معرفته بمقتله - والتي وردت ولم تنكر - فلا بد من الخروج بأحد الوجود التي
ذكرها العلامة :
إما بالالتزام بتحديد الخبر الواصل إليه ، وأنه عن أصل القتل وشخص
القاتل ، دون زمانه المحدد .
أو بالالتزام بتحديد الخبر بما دون مكان معين .
وعلى هذين الفرضين فلا ينافي إقدام الإمام حتى على قتله ، لأنه لم
يخبر بالزمان والمكان الخاصين ، حتى يكلف باجتنابهما ، فلا يرد اعتراض أنه
أقدم على الهلكة .
وأما الجواب الثالث ، فهو مناسب حتى للسائل المعتقد بالإمامة ، وهو أن
يكون الإمام متعبدا بتكليف خاص ، وهو مثل المجاهد المأمور والمكلف
بالجهاد حتى الشهادة .
فالإمام كالمجاهد الذي يستشهد - لا يعاتب ولا يعذل ، لأن فعله طاعة ،
وليس حراما ولا معصية ، ولا يقال في حقه : إنه ألقى بيده إلى التهلكة .
هامش
( 40 ) أجوبة المسائل المهنائية : 148 ، ونقله المجلسي في مرآة العقول 3 / 126 . وفي بحار الأنوار
42 / 259 .