فقد سأل المملوك عنها شخص بدمشق .
فأوضح لنا ذلك ، أحسن الله إليك .
ويبدون أن الشبهة كانت مثارة من قبل غير السائل ، بل الإثارة كانت من
بعض المخالفين من أهل دمشق .
وفي هذا السؤال فائدة جيدة ، حيث ورد فيه التنبيه إلى أن فعل الإمام
لو كان حجة ، فلا معنى للاعتراض عليه ، وذلك لأن من ثبتت إمامته ، وقامت
الحجج على كونه إماما مفترض الطاعة ، فهو لا شك في كونه عالما بأحكام الله
تعالى ، وكل ما يصدر منه هو طاعة لله ، ولا تصدر منه المعصية ، لأن الإمام
عندنا يشترط فيه العصمة عن الذنوب ، وكذلك يشترط فيه العلم بأحكام
الشريعة بالإجماع .
فإذا ثبتت إمامته ، لم يحاسب على شئ من إقدامه فعلا أو تركا ، فيكف
يتصور أن يكون ملقيا بنفسه إلى التهلكة ، حتى مع فرض علمه بما يجري
عليه .
ففرض الالقاء في التهلكة مناف لأصل ثبوت إمامته ، فهو منتف في حقه ،
قبل أن يبحث عن كونه عالما بالغيب وبما يجري عليه تفصيلا . . . فلا يبتني نفي
علمه بالغيب على فرض حرمة الالقاء للنفس إلى التهلكة .
وقد شرحنا هذا الأمر في صدر البحث .
وقد أجاب العلامة الحلي على هذا السؤال بقوله :
يحتمل أن يكون عليه السلام أخبر بوقوع القتل في تلك الليلة ، ولم يعلم
أنه في أي وقت من تلك الليلة !
أو أنه لم يعلم في أي مكان يقتل !
أو أن تكليفه عليه السلام مغاير لتكليفنا ، فجاز أن يكلف ببذل مهجته
الشريفة - صلوات الله عليه - في ذات الله تعالى ، كما يجب على المجاهد
مجلة تراثنا — صفحة 76
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٧٦