بها ، وسلبوا عنه علم الإمامة بالغيب حتى الحكم الشرعي ومعرفة ما يجب عليه
أن يفعل !
فلماذا جردوه وسلبوه من التنبه لما عرفه أناس عاديون عاصروا الأحداث
- مثل الفرزدق ، وابن عباس ، وابن عمر ، وحتى بعض النساء - فأعلنوا أن ذهابه
إلى العراق يؤدي إلى قتله ؟ !
ولماذا فرضوا أن الحسين عليه السلام لم ير ما رآه أولئك برؤية
واضحة ؟ ! وقد أبلغوه آراءهم ورؤاهم ، فهلا تنبه - لو فرضت له غفلة - ؟ !
إن هؤلاء ينزلون بالحسين إلى مرتبة أقل من إنسان عادي عاصر
الأحداث !
وكيف لهم أن يعرضوا - بغمضة عين - عن عشرات الآثار والروايات
والأخبار والأحاديث ، وفيها الصحيح والمسند والمتصل ، وذات الدلالات
الواضحة ، والتي ملئت بها كتب السيرة والحديث والتاريخ ، والتي أخبرت عن
( مقتل الحسين ومصرعه في كربلاء ) وعلى لسان النبي الأكرم صلى الله عليه
وآله وسلم ، وعلي أمير المؤمنين عليه السلام ؟ !
تلك الأخبار التي عدت من ( دلائل النبوة ) و ( معجزات الإمامة ) والتي
احتج بها المسلمون ، وتواتر خبرها بينهم !
فأخبرت عن ( قتل الحسين في كربلاء ) قبل مولده ، وعنده ، وبعده ، وقد
أحضر الرسول تربة مصرعه وشمها ، وحضر علي أرض كربلاء ، وصبر
أبا عبد الله فيها وهو في طريق صفين ذهابا وإيابا .
5 - عصر الشيخ ابن شهرآشوب ( ت 588 ه )
هو الشيخ أبو جعفر ، محمد بن علي بن شهرآشوب بن أبي نصر ،
السروي المازندراني ، رشيد الدين .
مجلة تراثنا — صفحة 69
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٦٩