وكان واجب الإمام هو حفظ كرامته وحرمته ، وكرامة الإسلام وحرمته التي
ستهتك وتهدر باستسلامه .
مع أن مصيره المعلوم كان هو القتل حتى بعد الاستسلام !
وكما قال الطوسي والمرتضى - بنص العبارة - في الفقرة السادسة : ( فإن
الضرورة دعت إليها - أي المحاربة - وإن الدين ، والحزم - معا - ما اقتضيا - في
هذه الحال - إلا ما فعل ) .
فبعد إتمام الإمام عليه السلام الحجة بما قام به من الخروج والمسير إلى
أهل الكوفة ، وحتى عرضه عليهم الصلح والسلام - وبكل خياراته وأشكاله -
ورفضهم لها كلها ، تمت الحجة عليهم ، فحاربهم وقاومهم وجاهدهم ،
وناضلهم ، حتى نال الشهادة .
ومن المخزي أن بعض المتطفلين على العلم والدين ، والقلم والكتابة ،
اتبع ما تشابه من عبارات الطوسي والمرتضى والمفيد ، فاستشهد بظواهرها
- ومن دون بحث وتحقيق عن الأعماق والدلالات المرادة فيها - على ما وضعه
نصب عينيه - من نفي علمهم بالغيب - يحاول إثباته والتأكيد عليه ، بصور
مختلفة :
فتارة : بدعوى أن الحسين عليه السلام لم يكن يعلم بما وقع عليه من
القتل والبلاء ، وإنما خرج طالبا للحكم والسلطان والملك والخلافة ! ولكنه
فوجئ بجيش أقوى مما معه ، وبغدر من وعده النصر وخذلانه ، وانقلب الأمر
عليه !
وبدعوى : أنه ما كان يريد أن يقتل ، وأنه كان في خروجه يأمل النصر
ويتوقعه ، ولذلك عرض على جيش الكوفة عروضا سلمية !
وأخرى بدعوى : أنه لم يقم إلا منطلقا من خلال العناوين الفقهية
العامة ، من دون أن يكون لخصوصية إمامته دخلا في خروجه وحركته !
إن هؤلاء لو جردوا الحسين عليه السلام عن قدسية الإمامة التي قلده الله
مجلة تراثنا — صفحة 68
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٦٨