5 - وأما مخالفة ظنه لظن جميع من أشار عليه من النصحاء ، كابن عباس
وغيره ، فالظنون إنما تغلب بحسب الأمارات ، وقد تقوى عند واحد ، وتضعف
عند آخر ، ولعل ابن عباس لم يقف على ما كوتب به عليه السلام من الكوفة ،
وما تردد في ذلك من المكاتبات والمراسلات والعهود المواثيق . . .
6 - فأما محاربة الكثير بالنفر القليل ، فقد بينا أن الضرورة دعت إليها ،
وأن الدين والحزم معا ما اقتضيا في هذه الحال إلا ما فعل . . .
7 - وليس يمتنع أن يكون عليه السلام في تلك الحال مجوزا أن يفئ
إليه قوم ممن بايعه وعاهده ثم قعد عنه ، ويحملهم ما يرون - من صبره وعدم
استسلامه ، وقلة ناصره - على الرجوع إلى الحق ، دينا أو حمية ، فقد فعل ذلك
نفر منهم حتى قتلوا بين يديه عليه السلام شهداء .
ومثل هذا يطمع فيه ، ويتوقع في أحوال الشدة . . .
8 - . . . والحسين عليه السلام لما قوي في ظنه النصرة ممن كاتبه ووثق
له ، فرأى من أسباب قوة نصار الحق وضعف نصار الباطل ، ما وجب معه عليه
الطلب والخروج .
فلما انعكس ذلك ، وظهرت أمارات الغدر فيه وسوء الاتفاق ، رام
الرجوع والمكافة والتسليم ، كما فعل أخوه عليه السلام ، فمنع من ذلك ، وحيل
بينه وبينه ( 32 ) .
أقول :
لا بد من تفسير ما ورد في هذا النص - سؤالا وجوابا - من عبارة : ( كيف
خالف ظنه ظن جميع أصحابه ) في السؤال .
هامش
( 32 ) تلخيص الشافي 4 / 181 - 188 ، وقد نقله عنه وعن تنزيه الأنبياء - للسيد المرتضى - :
179 - 182 النقوي في : السبطان في موقفيهما - ص 51 فما بعدها - ، مع رد على مفردات
السؤال والجواب معا ، فلاحظه .