كثيرة ؟ !
ثم لما عرض عليه ابن زياد الأمان ، وأن يبايع يزيد ، كيف لم يستجب
حقنا لدمه ودماء من معه من أهله وشيعته ومواليه ؟ !
ولم ألقى بيده إلى التهلكة ؟ !
وبدون هذا الخوف سلم أخوه الحسن عليه السلام الأمر إلى معاوية ؟ !
وقد أجابا عن جميع ما ورد في السؤال بتفصيل ، ونحن نقسمه إلى مقاطع
لتسهيل الارجاع إليها :
قيل لهم :
1 - قد علمنا أن الإمام متى غلب على ظنه أن يصل إلى حقه والقيام بما
فوض إليه - بضرب من الفعل - وجب عليه ذلك ، وإن كان فيه ضرب من المشقة
يتحمل مثلها - تحملها .
وأبو عبد الله عليه السلام لم يسر إلى الكوفة إلا بعد توثق من القوم وعهود
وعقود ، وبعد أن كاتبوه عليه السلام طائعين غير مكرهين ، ومبتدئين غير
مجيبين .
وقد كانت المكاتبة من وجوه أهل الكوفة وأشرافها وقرائها ، تقدمت إليه
عليه السلام في أيام معاوية ، وبعد الصلح الواقع بينه وبين الحسن عليه
السلام ، فدفعهم وقال في الجواب ما وجب .
ثم كاتبوه بعد وفاة الحسن عليه السلام - ومعاوية باق - فوعدهم ومناهم .
وكانت أيام معاوية صعبة لا يطمع في مثلها .
فلما مضى معاوية أعادوا المكاتبة وذلك الطاعة ، وكرروا الطلب والرغبة ،
ورأى عليه السلام من قوتهم - على من كان يليهم في الحال من قبل يزيد
وتسلحهم عليه وضعفه عليهم - ما قوى في ظنه أن المسير هو الواجب ، وتعين
عليه فعله .
مجلة تراثنا — صفحة 59
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٥٩