بذلك وأطاع ؟ !
ولو قيل : إنهما كانا يعلمان عدم إصابته بأذى في ذلك ، فهو إثبات
لعلم الغيب الذي يحاول إنكاره .
مع أنه قد كان القتل محتملا كما قال الله تعالى : ( وإذ يمكر بك الذين
كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ) ( الآية ( 3 ) من سورة الأنفال ( 8 ) ) وكما
احتمله الإمام علي عليه السلام في شعره المذكور ؟ !
حول شهادة الحسين عليه السلام :
ثم إن للشيخ الطوسي كلاما حول أعذار الحسين عليه السلام في
مخرجه ومقتله ، ذكره في ( تلخيص الشافي ) وهو بعين العبارة مذكور في كتاب
( تنزيه الأنبياء ) للسيد المرتضى ، فلا بد من ذكره ، سؤالا وجوابا ، لارتباطه
الوثيق بهذا المبحث :
فإن قيل : فما أعذار الحسين عليه السلام ؟ !
لأنه خرج بأهله وعياله إلى الكوفة ، والمستولي عليها أعداؤه والمتأمر فيها
من قبل يزيد منبسط اليد والأمر والنهي ، وقد رأى صنيع أهل الكوفة بأبيه وأخيه
عليهما السلام ، وأنهم غادرون خوانون ؟ !
وكيف خالف ظنه ظن جميع أصحابه ، لأن ابن عباس - رحمة الله عليه -
أشار بالعدول عن خروجه ، وقطع على العطب .
وابن عمر لما ودعه بقول : أستودعك الله من قتيل .
وأخوه محمد مثل ذلك .
إلى غير ما ذكرناه ممن تكلم في هذا الباب ؟ !
ثم لما علم بقتل مسلم بن عقيل - وقد أنفذه رائدا له - كيف لم يرجع ،
ويعلم الغدر من القوم ، وتفطن بالحيلة والمكيدة ؟ !
ثم كيف استجاز أن يحارب بنفر قليل ، لجموع عظيمة خلفها مواد لها
مجلة تراثنا — صفحة 58
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٥٨