عنده ، وأنه أمر ليس معارضا للعقل ولا للكتاب ، وإنما لم يلتزم به لعدم ورود
أثر به عنده !
فلو أثبتنا على ورود الأثر بذلك بتواتر الآثار والأخبار ، كفى دليلا
للالتزام به ، وعدم قابلية الاعتراض الثاني للوقوف في وجهه .
وكذلك أجاب المفيد عن الأمر الثالث بعدم قيام الحجة عليه وعدم ورود
أثر به ، مع مخالفته لمقتضى الحال وشواهده .
وبالنسبة إلى الإمام الحسن عليه السلام :
فقد صرح المفيد - رحمه الله - بعلمه بمستقبل حال معاوية ، ونكثه وثيقة
الصلح ، واستدل على ذلك بمجرد مجئ الخبر به ، ومطابقته لمقتضى
الحال .
فيدل على كفاية ذلك لإثبات ( علم الإمام بالغيب ) .
وأما الاعتراض بالإقدام على التهلكة فقد أجاب عنه بالمصلحة واللطف ، ومقابلة ذلك بالأهم .
فقد ظهر أن الشيخ المفيد رحمه الله لا يمنع من نسبة ( علم الغيب ) إلى
الأئمة إذا كان من طريق إعلام الوحي والإلهام لهم بواسطة النبي صلى الله
عليه وآله وسلم .
وأنه في إثبات جزئيات ذلك بحاجة إلى ورود الأخبار والآثار بذلك .
وأن شواهد الأحوال والسيرة تؤكد إثبات ذلك أو نفيه عند المعارضة .
وقد نقلنا فيما سبق - ص 47 - رأي الشيخ المفيد في علم الأئمة
بالغيب مصرحا بثبوت ذلك لهم مستفادا ، من دون كونه صفة ذاتية لهم ،
ولا وجوب عقلي له ، بل إنما هو كرامة من الله لهم ، وأن السمع قد ورد به .
وقد نسب هذا القول إلى ( جماعة أهل الإمامة ) ولم يستثن إلا شواذا من
مجلة تراثنا — صفحة 52
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٥٢