المطلقة الدالة على اختصاص ذلك بالله تعالى .
وأما بالنسبة إلى الحسين عليه السلام :
فقد ورد في السؤال البحث عن ثلاثة أمور :
1 - عن علم الإمام عليه السلام بأن أهل الكوفة يخذلونه ولا ينصرونه .
2 - عن علمه عليه السلام أنه مقتول في سفرته تلك .
3 - عن السبب في عدم حفره لتحصيل الماء .
والمفيد - رحمه الله - لم ينف علم الإمام بذلك كله ، ولم يقال باستحالته
وامتناعه .
بل هو لم يجب عن السؤال ، ولعل سكوته كان من أجل ثبوته ، لتضافر
الأخبار المعلنة عن خبر مقتل الحسين عليه السلام ومكانه ، بما لم يبق ريب
فيه للمخالفين ، حتى عدوه من دلائل النبوة وشواهدها الثابتة ، كما سيأتي
بيانه .
وأما السؤال الأول : فقد نفى الشيخ المفيد قطعه هو به ، لعدم قيام حجة
عليه عنده ، ولكنه كما عرفت - لم ينفه مطلقا - .
فيمكن أن يقال : إن عدم ثبوت حجة عند الشيخ ، لا ينافي ثبوتها عند
غيره ، خصوصا إذا لاحظنا إرسال السائل لذلك كالمسلم .
مع أن شواهد العلم بخذلان أهل الكوفة كانت واضحة - من غير طريق
علم الغيب - لكل ناظر إلى أحداث ذلك اليوم ومجرياته ، وقد تنبأ بذلك أكثر
المروي عنهم الكلام في هذا المقام ، وفيهم من ليس من ذوي الاهتمام بهذه
الشؤون ، فكيف بالإمام الحسين عليه السلام الذي كان محور الأحداث تلك
ومدارها ؟ !
ثم إن افتراض المفيد لعلم الحسين عليه السلام بأنه يخذل ويقتل ،
والجواب عن إقدامه على ذلك بالتعبد ، قرينة واضحة على إمكان العلم بذلك
مجلة تراثنا — صفحة 51
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٥١