انتمى إليهم من الغلاة ( 1 ) .
وقد أثبت الشيخ المفيد الروايات المنقولة بالسمع والدالة على علم
الأئمة عليهم السلام بالمغيبات - والتي هي دلائل على إمامتهم واستحقاقهم
للتقديم - في كتاب ( الإرشاد ) في أحوال كل إمام ، فليراجع .
فنسبة القول بأن الأئمة يعلمون الغيب ، بالإطلاق إلى الشيعة ، ومن دون
تفسير وتوضيح بأنه بتعليم الرسول الآخذ له من الوحي ، أو بالإلهام والإيحاء
والقذف في القلب ، والنظر بنور الله ، كما جاء في الخبر عن المؤمن أنه ينظر
بنوره تعالى ، فهي نسبة ظالمة باطلة يقصد بها تشويه سمعة هذه الطائفة المؤمنة
التي أجمعت على اختصاص علم الغيب بالله تعالى ، تبعا لدلالة الآيات
الكريمة ، والتزمت بما دلت عليه الآيات الأخرى من إيصال ذلك العلم إلى
الرسول ، وما دلت عليه الآثار والأخبار من وصول ذلك العلم إلى الأئمة .
فلم يكن في تلك النسبة الظالمة إلا التقول على الشيعة ، مضافا إلى
كشفها عن الجهل بأفكار الطائفة وعقائدها ومبادئها .
فكيف يحق لمثل هذا المغرض المتقول أن يتدخل في إعادة قراءة
التراث الشيعي ؟ !
ومع أنه التزم بنفي علم الغيب عن الرسول والأئمة :
فهو يحاول أن يورد الاعتراض الثاني أيضا - في عرض الاعتراض الأول -
بأن في أفعال الرسول والأئمة ما هو من الالقاء في التهلكة ، وفي ما أصابهم على
أثر إقدامهم كثير من السوء الذي وقعوا فيه .
وحاول جمع ما يدل على ذلك مما أصاب الرسول وأهل البيت طول
حياتهم ، مؤكدا على أن ذلك هو من ( السوء ) ومن ( الهلكة ) .
مع أنه بعد إصراره على نفي علم الغيب عنهم لم يكن عملهم إقداما
هامش
( 1 ) أوائل المقالات : 67 ، وسيأتي نقل رأي المفيد في مسألة الالقاء في التهلكة تفصيلا .