( سوء ) إلا الساقط عن الصعود إلى مستوى الادراك ، وفاقد الضمير والوجدان من
المنبوذين .
دون الذين استبسلوا في ميادين الجهاد في الحروب والنضالات الدامية ،
الساخنة أو الباردة ، ومن أجل إعلاء كلمة الله في الأرض ، أولئك الذين قال
عنهم الله أنهم : ( . . . أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما آتاهم الله من
فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم
يحزنون * يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين )
الآيات ( 169 - 171 ) من سورة آل عمران ( 3 ) .
هؤلاء الذين ( قتلوا ) في سبيل الله .
ولا بد أن الشهداء قد قصدوا الشهادة وطلبوها وأرادوها ، إذ لا يسمى من
لا يريدها ( شهيدا ) وهيهات أن يعطاها من يفر منها ، مهما كان مظلوما ، وكان
قتله بغير حق .
إن المسلم إذا اقتحم ميدانا بهدف إحقاق الحق أو إبطال الباطل ثم
أصابه ما لا يتحمل إلا في سبيل الله ، أو أدركه القتل ، وهو قاصد للتضحية ،
فإن ذلك ليس سوء ولا شرا ، بل هو خير وبر ، بل هو فوق كل بر ، وليس فوقه بر ،
كما نطق به الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن
فوق كل بر بر حتى يقتل الرجل في سبيل الله ) .
فلا يدخل مثل هذا في ( التهلكة ) التي نهى الله عنها في الآية ، بل هو من
( الاحسان ) الذي أمر الله به في ذلك تلك الآية فقال تعالى : ( ولا تلقوا بأيديكم
إلى التهلكة ، وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ) الآية ( 195 ) من سورة البقرة
( 2 ) .
والشهادة هي إحدى الحسنيين - النصر أو الشهادة - في قوله تعالى : ( قل
هل تربصون بن إلا إحدى الحسنيين . . . ) الآية ( 52 ) من سورة التوبة ( 9 ) .
وإذا لم يصح إطلاق ( السوء ) على ما أصاب النبي والإمام ، من البلاء ،
مجلة تراثنا — صفحة 19
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٩