ومن هنا توصلنا إلى أن الاعتراض الثاني - وهو ( أداء الالتزام بعلم الأئمة
للغيب إلى إلقائهم بأيديهم إلى التهلكة ) - اعتراض - لا يصدر ممن يعتقد بإمامة
الأئمة الاثني عشر عليهم السلام ، ويلتزم بشرائط الإمامة الحقة المسلمة الثبوت
في كتب الكلام والإمامة .
وما يوجد من صور الاعتراض في تراثنا العلمي إنما هو افتراض بغرض
دفع شبه المخالفين ، ورد اعتراضاتهم .
الأمر الرابع :
إن بعض أدعياء العقل ونقده ، قد انبرى للتطفل على الكتب والكتابة ،
وعلى التراث ومصادره القديمة ، بادعاء الإعادة لقراءتها ، فعرض هذا البحث
بشكل مشوه ينم عن جهل بأوليات المعرفة الإسلامية ، وقصور في فهم أبسط
نصوصه ، وعرض مشبوه لها لإقدامه على بتر المتون ، واقتصاره على الجمل
والعبارات التي توحي بغرضه على حد زعمه ، مع ارتباك في العرض واضطراب
في البحث واستخدام لأسلوب القذف والسب !
وليس كل هذا ولا بعضه من شأن طالب للعلم ، فضلا عمن يدعي العقل
ونقده ، والمعرفة وإعادتها !
ومن الخبط الجمع بين الالتزام بالاعتراضين في عرض واحد ، وبصورة
متزامنة ، فإن من غير المعقول أن يحاول أحد أن ينفي عن الأئمة علم الغيب
زاعما منافاة ذلك للعقل ويحاول الاستدلال بالآيات الكريمة التي ذكرنا بعضها
في صدر هذا البحث .
غافلا عن دلالة هذه الآيات على اختصاص علم الغيب بذات الله
تعالى ، مسلمة عند جميع المسلمين ، شيعة وأهل سنة ، ولم يختلف في ذلك
اثنان ، وليس موضع بحث وجدل حتى يحتاج إلى إثبات ونقاش ، ولم يدع أحد
أن غير الله تعالى يمكنه بصورة مستقلة العلم بالغيب .
مجلة تراثنا — صفحة 15
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٥