أصل المشكلة ووجه الاعتراض
الإمامة هي خلافة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، في أداء
المهام التي كانت على الرسول .
فلا بد أن يتميز الإمام بكل ما يمكن من مميزات الرسول : من العصمة ،
والعلم ، والكمال ، وسائر الصفات الحميدة ، وأن يتنزه عن كل الصفات
الذميمة والمشينة .
وقيد ( ما يمكن ) هو لإخراج ميزة ( الرسالة والبنوة ) فإنها خاصة بالرسول
المصطفى ، والمبعوث بها من الله ، والمختار لهذا المقام العظيم ، لقيام الأدلة
- كتابا وسنة - على أنه صلى الله عليه وآله وسلم خاتم النبيين ، وأنه لا نبي
بعده .
وقد أشبع علماء الكلام - في كتبهم - البحث والاستدلال على ما ذكرناه
جملة وتفصيلا ، بما لا مزيد عليه .
وفي بحث ( العلم ) التزم الشيعة الإمامية بأن النبي لا بد أن يكون عالما
بكل ما تحتاج إليه الأمة ، لأن الجهل نقص ، ولا بد في النبي أن يكون أكمل
الرعية ، حتى يستحق الانقياد له ، واتباع أثره ، وأن يكون أسوة .
وكذا الإمام ، لا بد أن يكون عالما - بنحو ذلك - حتى يستحق الخلافة
عن النبي في الانقياد له ، واتباع أثره ، ولكي يكون أسوة .
وبعد هذا ، وقع البحث في دائرة ( العلم الذي يجب أن يتصف به النبي
والإمام ) .
هل هو العلم بالأحكام فقط ؟
أو يعم العلم بالموضوعات الخارجة ، وسائر الحوادث الكونية ، بما في
ذلك المغيبات المغيبات ، الماضية والمستقبلة ؟
مجلة تراثنا — صفحة 10
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٠