الفصل الرابع
في الصلاة عند القبور ،
وإيقاد السرج عليها
[ الصلاة عند القبور : ]
وقد جرت سيرة المسلمين - السيرة المستمرة - على جواز ذلك .
وأما حديث ابن عباس : ( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم
زائرات القبور ، والمتخذين عليها المساجد والسرج ) ( 118 ) فالظاهر
والمتبادر - من اتخاذ المسجد على القبر - : السجود على نفس القبر ،
وهذا غير الصلاة عند القبر .
هذا لو حملنا المساجد على المعنى اللغوي .
ولو حملناه على المعنى الاصطلاحي ، فالمذموم اتخاذ المسجد
عند القبور ، لا مجرد إيقاع الصلاة ، كما هو المتعارف بين المسلمين ،
فإنهم لا يتخذون المساجد على المراقد ، فإن اتخاذ المسجد ينافي
الغرض في إعداد ما حول القبر إعانة للزوار على الجلوس لتلاوة القرآن
وذكر الله والدعاء والاستغفار ، بل يصلون عندها ، كما يأتون بسائر
العبادات هنالك .
هذا ، مع أن اللعن غير دال على الحرمة ، بل يجامع الكراهة
أيضا .
هامش
( 118 ) سنن أبي داود 3 / 218 ح 3236 ، سنن النسائي 4 / 95 .