النصف من أنفسهم ، لأمكنهم الاقتناع بأن الجهود المبذولة في الإجازة تعد من
أغنى فروع المعرفة الإسلامية من حيث التراث والكتب : ثراءا وسعة واهتماما .
فهل يمكن القول ، أو التصور ، بأن كل ذلك الذي قاموا به ، وحصل ،
كان لا لثمرة شرعية ، ولا علمية ، ولا من أجل عائدة عملية تعود على الإسلام
والأمة ، إلا مجرد التبرك ؟ !
ولأن الإجازات المتأخرة ، لبعدها عن أهدافها العلمية الأصيلة أصبحت
صورية وشكلية ، أدى ذلك بالمحققين من العلماء المتأخرين ، وخاصة
المعتمدين للمناهج العقلية ، والمعتادين للتفكير بطريقتها ، إلى أن لا يجدوا ما
يقنعهم بضرورتها أو حجيتها ، وقد يصل الأمر عند بعضهم إلى تزييفها ورفضها
كليا .
وتعدوا - بالاستصحاب العكسي - إلى الإجازة في عصرها الأول ، وقد
كانت - وبلا ريب - من الطرق المعتمدة المتسالم عليها ، بل ثالثة الطرق ، كما
ذكرنا في بداية هذه الكلمة وقد أشرنا إلى سر الاعتماد عليها وكونها طريقا مقبولة
للتحمل والأداء .
فخلط بعض العلماء والباحثين بين الإجازة في عصرها الأول ، وبين
الإجازة في حالتها المعاصرة ، وأطلق الحكم عليهما بمعيار واحد ، من دون
تمييز للأبعاد والفوائد المترتبة عليها في كلك حالة ، أو أدائها للمراد منها في كل
من العصرين !
وهذا أمر يستبعده لزوم التثبت ، والتحقيق ، والدقة ، والنظر إلى الأمر من
جوانب وأبعاد متعددة .
وللحديث عن كل هذه الأمور مجال أنسب ، لعلنا نوفق له مستقبلا
بعون الله تعالى .
مجلة تراثنا — صفحة 277
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٧٧