وتخصيص بلا مخصص - كما في إرشاد الساري ( 53 ) - .
واعترضه العلامة الحافظ ابن حجر العسقلاني الشافعي في ( الفتح ( 54 )
فقال : فيه نظر ، لأنه لو كان جمعه صلى الله عليه وآله وسلم بين الصلاتين
لعارض المرض لما صلى معه إلا من به نحو ذلك العذر ، والظاهر أنه صلى
بأصحابه ، وقد صرح بذلك ابن عباس في روايته . انتهى .
وهذا الجواب ذكره الزرقاني أيضا في ( شرح الموطأ ) ( 55 ) .
هذا ، مع أن المشهور عن الشافعي وأصحابه عدم جواز الجمع للمريض
- كما في فتح الباري ( 56 ) - فبطل هذا التأويل على مذهب الشافعية .
بل ادعى إمام الحرمين الاجماع على امتناعه بالمرض ، وادعى الترمذي
إجماع الأمة على ذلك ( 57 ) ، وقال في سننه ( 58 ) : ولم ير الشافعي للمريض أن
يجمع بين الصلاتين . انتهى .
وليت شعري من أين استنبط من هذا الحديث أن علة الجمع هي
المرض ، مع أنه ليس في ظاهره ولا مكنونه من عذر المرض أو نحوه مما في
معناه عين ولا أثر ، بل أخرج أبو نعيم في ( حلية الأولياء ) ( 59 ) عن ابن عباس ،
قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثمان ركعات جميعا وسبع
ركعات جميعا من غير مرض ولا علة . فنفى وجود المرض خاصة ، وأكده بعدم
العلة عامة .
وأما تمسكه بفعل ابن عباس فليس فيه دلالة على ما اختاره ، لأن حديث
هامش
( 53 ) إرشاد الساري 1 / 491 .
( 54 ) فتح الباري 2 / 30 .
( 55 ) شرح الموطأ 1 / 263 .
( 56 ) ( فتح الباري ) 2 / 50 .
( 57 ) كما في كفاية الأخبار للحصني : 89 .
( 58 ) سنن الترمذي 1 / 357 .
( 59 ) حلية الأولياء 3 / 90 ط . مطبعة السعادة .