ابن عباس ، قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثمانيا جميعا ،
وسبعا جميعا ، مقيما في غير سفر ، فقلت : أين كان ؟ قال : بالمدينة .
هذا ، مع انعقاد الاجماع على أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يتم في
السفر ولم يرد على ركعتين - كما حكاه ابن قيم الجوزية في ( زاد
المعاد ) ( 42 ) - ومن ثم لم يتشبث المانعون بما ذكره الدهلوي لوضوح فساده .
الثاني : أن الجمع كان لعذر المطر ، وهذا مشهور عن جماعة من كبار
المتقدمين .
قال النووي ( 43 ) : وهو ضعيف بالرواية الأخرى ( من غير خوف ولا مطر ) .
انتهى .
على أنه بعيد عن اللفظ غاية البعد ولا قرينة عليه - كما قال الإمام شرف
الدين العاملي رحمه الله ( 44 ) - .
وقد تقدم قول أيوب السختياني لأبي الشعثاء جابر بن زيد - عقب تحديثه
بحديث ابن عباس : صلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة سبعا
وثمانيا الظهر والعصر والمغرب والعشاء - : لعله في ليلة مطيرة ، وقول جابر :
عسى .
وهب أن تأويله هذا بالنسبة إلى الجمع بين المغرب والعشاء مقبول ، فما
قوله بالإضافة إلى الجمع بين الظهر والعصر ؟ !
وقال القاضي شرف الدين المغربي في ( البدر التمام ) ( 45 ) - في رد قول
ابن سيد الناس : إن راوي الحديث أدرى بالمراد منه من غيره وإن لم يجزم
أبو الشعثاء بذلك - إنما هو ظن من الراوي ، والذي يقال فيه : ( أدرى بما روى )
هامش
( 42 ) زاد المعاد 1 / 128 .
( 43 ) شرح صحيح مسلم 3 / 404 .
( 44 ) مسائل فقهية خلافية - مبحث الجمع بين الصلاتين .
( 45 ) كما حكاه عنه الصنعاني في سبل السلام 2 / 43 ، والقنوجي في فتح العلام 1 / 195 .