والمسلمين ، بينا يحجبون يعمد الإنسان الغربي عن التعرف على الإسلام ،
والقرآن ، والنبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ، من خلال تراث الإسلام
الأصيل في التفسير ، والسنة ، والسيرة الشريفة ، والفقه .
كما يجري طمس وتجاهل للتراث العلمي الذي أنجزه العلماء
المسلمون ، وما حققوا فيه من سبق في تأسيس بعض العلوم ، كالجبر ،
والكيمياء ، والبصريات ، . . . وغيرها ، أو تطوير وتقدم لعلوم أخرى ، كالهيئة ،
والطب ، والفلاحة . . . وغيرها ، هذه العلوم التي أسست على معطياتها النهضة
الأوروبية الحديثة ، فإنا لا نجد مسعى من المستشرقين لنفض الغبار عن
مخطوطاتها ، سوى بعض الحالات القليلة ، والتي منا ما ذكرناها فيما سبق .
ولعل تجاهل هؤلاء الباحثين للتراث العلمي الإسلامي ، يعبر عن
الدعاوى التي أطلقها بعضهم ، في أن الإنسان الشرقي ميتا فيزيقي ،
لا عقلاني ، خامل . . . وغير ذلك ، من شتائم ، لأن تحقيق ونشر المؤلفات
العربية في الرياضيات ، والطب والكيمياء ، والهيئة ، والفلاحة ، . . . وغيرها
من تراث علمي وفير ، من شأنه أن يزيف عمليا تلك الدعاوى ، ويبرهن على أن
الإنسان الذي أبدع هذه العلوم ، إنسان عقلاني ، علمي ، دقيق ، وإلا فكيف
يتسنى له خلق وابتكار كل هذه العلوم وهو خرافي ، لا عقلاني ، خامل ؟ !
ومما ينبغي التنويه به ، أن بعض الباحثين يشيعون بأن للمستشرقين
الفضل الأول في تحقيق ونشر تراثنا ! ! ولولاهم لم يتحقق لهذا التراث أن يخرج
من غرف المخطوطات المغلقة ، ولظل حبيسا في خزائن المخطوطات حتى
اليوم !
ولكن مع عدم إنكارنا للخدمات التي أسهم بها الكثير من المستشرقين
في تصحيح ونشر بعض المخطوطات العربية ، وإعداد الكشافات والمعاجم
لها ، إلا أن جهد هؤلاء تمحور حول بعض دواوين الشعر وكتب الأدب ،
ومقتطفات اقتبسوها من المؤلفات التاريخية ، بينما أعرضوا عن الينابيع الأساسية
مجلة تراثنا — صفحة 232
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٣٢